تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

120

الدر المنضود في أحكام الحدود

لا يحتاج إلى الاستدلال وذلك لانّ العقلاء لا يعتنون بإقراره أصلا وامّا المميّز كالمراهق فهم يعتنون بإقراره فلا بدّ في الحكم بعدم اعتباره من التمسّك بدليل شرعي وهاهو هذه الوجوه التي أشير إليها . الأوّل حديث رفع القلم عن الصبيّ ، الثاني كون عمد الصبي خطأ الثالث الإجماع . ولكن يرد على الأوّل أي التمسّك برواية الرفع بانّ عنوان الإقرار على النفس الصادر عن العقلاء هو عنوان الكاشفية غاية الأمر انّه لمّا لم تكن تلك الكاشفيّة تامّة فلذا تتم وتكمل بإمضاء الشرع وهو طريق نوعي عندهم وذلك لانّ العاقل لا يقدم على الإضرار بنفسه وإتلاف ماله فإذا أقرّ بضرر نفسه مثلا فلا محالة يفهم منه انّه صادق في إقراره . وحينئذ نقول : انّ المرفوع في مورد إقرار الصبي ما هو ؟ فإن كان هو التكليف فلا مساس له بإقراره لأنّ رفع التكليف لا يوجب رفع إقراره ولا يمنع عن كاشفيّة إقراره فلو كان يتمسك هنا بأصالة الصحّة لصحّ ان يقال انّه لا تكليف عليه كي تجري أصالة الصحّة في أفعاله وامّا كاشفيّة إقراره فلا ترفع بذلك ، فترى انّهم يؤلون بكون الصبي مسلوب العبارة في باب المعاملات ، لكن هل يوجب ذلك عدم ظهور ألفاظ الصبي في المعاني ؟ فكيف وعباداته مشروعة على المشهور وإقراره بالشهادتين - التوحيد والنبوّة - مقبول . ولو كان إقراره بلا اثر مطلقا فلازم ذلك عدم صحّة إقراره بوحدانيّة اللَّه جلّ وعلا وبرسالة الرسول صلّى اللَّه عليه وآله إذا كان متولّدا من الكافرين ، وهم لم يلتزموا به . وان كان المرفوع هو العقاب فهو أيضا كذلك فان رفع العقاب لا تعلّق له بعدم صحّة الإقرار وكاشفيّته الّتي مناط حجّيته عند العقلاء . وعلى هذا فالتمسك بحديث رفع القلم عن الصبي غير سديد وامّا عمد الصبي خطأ فهو تعبّد خاصّ ويمكن التمسك به ان لم يرد عليه ما ذكرناه من